التمييز بين الخير والشر في صورته العليا، ليس مجرد قيمة خلقية فحسب، بل ودينية أيضاً تستند إلى الإيمان وتنتهى بجاذبية نحو كلمة الله «ما أطيب الرب» ويقرر فلاسفة الأخلاق إن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يتمتع بحاسة أخلاقية لأنه الكائن العامل الذي يملك من الفكر والإرادة ما يستطيع معه تجاوز مستوى الغريزة والتسامي إلى مستوى السلوك الذوقي والأخلاقي الحر والحضاري أيضاً.
الأخلاق العالية
والإنسان يعيش اليوم في عالم صعب، غير أخلاقي، يواجه صعوبات ضخمة وتحديات هائلة... عالم تحاول فيه الكراهية أن تتغلب على الحب، ويحاول فيه الشر أن ينتصر على الخير، ويحاول فيه الخطأ أن يطغي على الصواب.. لقد سيطرت الماديات على العالم وأخذت الشرور تفرض نفسها على المجتمع.. لكن ما هو الحل؟
الحل هو في يدى ويدك... نعم.. أنا وأنت.. لا تستهن بنفسك.. لا تقل ماذا أفعل أمام هذا التيار الجارف من الأعمال والتصرفات غير الأخلاقية؟ نعم في إمكاننا أن نفعل الكثير. يمكنك أن تتمسك بكل الفضائل والقيّم والذوقيات.. وأن تقدم الحب والخير والصلاح لكل من حولك... حينئذ سوف تعود للأخلاقيات مكانتها في البيت والأسرة، في العمل وفي المجتمع، فيرجع الإنسان إنساناً.
وبما أن هناك قوتان أساسيتان تحكمان سلوكنا، المبادئ الأخلاقية والأدبية التي يقرها المجتمع، والمبادئ الروحية والدينية التي يغرسها الله في القلوب. ونجد ان نقاء القلب يقود إلى الأخلاق السامية وقربنا من الله يصلح أخلاقنا.
فما أحوجنا لقلب جديد، يغيره روح الله القدوس حين يطبع عليه قداسته فيفجّر فيه ينابيع الطهر والنقاء... عندئذ تضفي المبادئ الروحية السامية ثوب الطهر على القلب المتجدد، ويصبح الجسد خادماً للروح، وهذا مقياس الأخلاق التي تعلمنا الذوق الصالح.
هي قدوة وليست كلاماً يقال. فقد نرى الأب يلوم ابنه على الكذب، لكن عندما يقابله موقف حرج كعدم رغبته في مقابلة أحد فإنه يعمد إلى الكذب.