من نحن  

عودة
عظات مختلفة
- بشارة العذراء والوعد الإلهي
- من ترى يكون هذا!؟
ارسال لصديق
سجل الزائرين
نسخة للطبع
اتصل بنا
الاعداد السابقة

صفحة البداية » عظات مختلفة » 2010-1 » بشارة العذراء والوعد الإلهي

بشارة العذراء والوعد الإلهي


بقلم :روزة المصري

تعددية... لكن الإيمان واحد

نسمع يومياً عن اجتماعات وصلوات تُعقد في كنائس متعددة. اليوم قداس في الكنيسة الأرثوذكسية وغداً في الكاثوليكية وآخر في الكنيسة الإنجيلية أو في اللاتين. وأنتقل من كنيسة إلى أخرى لأجد كلاً منها تتبنى تعاليم وطرق عبادة مختلفة عن الأخرى لأنها تنتمي لطوائف متعددة، ولكن النتيجة واحدة، رجاء واحد في المسيح يسوع.

لقد انتشرت التعددية حتى في الكنيسة الرسولية الأولى، لأن كل جماعة انجرفت إلى قائد روحي معين، فهؤلاء أحبوا بطرس وآخرون بولس لأن طباع البشر تختلف وتربيتهم البيتية أيضاً، فمنهم من يفضل الطابع الطقسي وآخر الاجتماعات والوعظ والانفتاح.

المهم ألا تسبب هذه الفروقات الحسد والخصام والانشقاق. وقد ذكر بولس الرسول في رسالته إلى كورنثوس أن بطرس وأبولس وجميع قادة الكنيسة ليسوا سوى خداماً للرب.

إن كل المؤمنين يؤلفون جسد المسيح الواحد «جسد واحد وروح واحد، كما دعيتم أيضاً في رجاء دعوتكم الواحد» (أف 4: 4)

وبقدر ما نكون قريبين من المسيح بقدر ما نحب بعضنا بعضاً.

علينا أن ندرس كتابنا المقدس باجتهاد وبذهن حاضر وقلب منفتح على الجميع، نتمسك بالعقائد الأساسية ونخلص لكنائسنا التي يريدها المسيح أن تكون فعالة نشيطة، وان نحب إخوتنا في الكنائس الأخرى وحتى في الأديان الأخرى، حتى إذا كانوا لا يدركون ولا يرون الأمور بالمنظار الذي نراه نحن، ولا يظن أحدنا للحظة أنه يعرف ويدرك أكثر من الآخرين.

جميعنا أبناء الله وقد خُلقنا على صورته ومثاله، فليقبل كل منا الآخر في قلبه وفي نفسه كما يقبل الأخ أخاه ويقبل أباه وهو مختلف عنه، وليكمل كل منا الآخر لأننا بحاجة لبعضنا البعض.

وليس المطلوب أن يصبح أحدنا نسخة طبق الأصل من أخيه، فهذه ليست وحدة، بل ذوبان ولن يقبل أحد نوعاً من الذوبان.

لنعش معاً في هذا البلد الذي يضم كل الطوائف والديانات والحضارات، وليكن شعارنا المحبة والسلام، فعلى هذا التراب الغالي مشى رسول السلام.

«سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ». فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ، وَفَكَّرَتْ مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ التَّحِيَّةُ! فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ.هَذَا يَكُونُ عَظِيماً، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى» (لو1: 26-32)

كانت بشارة الملاك للعذراء مريم لغزاً عجيباً، فسرته ولادة الرب يسوع، نرى فيه حكمة العذراء وجرأتها وتواضعها لأن موقفها من البشارة أعظم بكثير من موقف العديد من الأنبياء والأتقياء، لذلك تُطوّبها الأجيال على مر العصور. ونرى في البشارة عدة وعود:

الوعد بالسلام:

دخل إليها الملاك وقال: «سلام لك»

الوعد بالطمأنينة:

«لا تخافي يامريم» وهي عبارة يقولها لنا يسوع في وقت الأزمات والمصاعب.

الوعد بالبركة:

«مباركة أنت في النساء»

الوعد بالنعمة:

أما مضمون الوعد فيتضمن المستحيل «ليس شيء غير ممكن لدى الله»

وعد يتضمن الرفعة: «ابن العلي»

وعد يتضمن القدرة: «يخلص شعبه من خطاياهم»

وعد يتضمن السلطان «يعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه»

وعد يتضمن الديمومة: «لا يكون لملكه نهاية»

أما مريم المباركة فعلمت أن هذا المولود الحبيب ليس لها وحدها ولا هو ليوسف خطيبها ولا لليهود، بل للبشرية جمعاء لأنه المسيح، الرب، المخلص، إله السلام والمسرة.

أية غبطة سيطرت على هذه الأم الطاهرة لأنه عمانوئيل «الله معنا» وسيستمر معنا على الدوام، وكل ما هو مطلوب منا أن نكون نحن معه لننال باسمه الخلاص.

بعد هذه البشارة المباركة رفعت العذراء نشيدها: «تعظم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالله مخلصي، لأنه نظر إلى اتضاع أمته، فهوذا كل الأجيال تطوبني لأن القدير قد صنع بي عظائم، واسمه قدوس» (لو1: 46- 49)

نشيد صاغته مريم شعراً وغنته غناءً وسبحت به الله، ومن غيرها يحق له التسبيح والإنشاد والفرح؟ ربما ألفته وهي منطلقة إلى أليصابات قريبتها. إنه نشيد التعظيم والابتهاج الروحي، نشيد العظائم والميلاد العذراوي والتجسد العجيب الفائق الإدراك. نشيد الرحمة وتتميم النبوءات.إنه نشيد الشبع الروحي لأن مولودها العظيم «هو خبز الله النازل من السماء الواهب حياة للعالم» (يو6: 33)

ومرت الأيام وتحققت البشارة وعمت أفراح الميلاد الأرض والسماء والناس أجمعين.

لقد فرح الرعاة بالبشارة وذهبوا مسرعين ليروا الطفل يسوع «ثم رجع الرعاة وهم يمجدون الله على كل ما سمعوه ورأوه كما قيل لهم»

(لو2: 20)

وفرح المجوس باعلان السماء لهم. لقد اقتادهم النجم إلى المغارة المتواضعة حيث كان الملك «فلما رأوا النجم فرحوا فرحاً عظيماً»

(مت 1: 9-10)

وفرح سمعان الشيخ كما فرحت حنه النبية.

في هذا العيد تقرع الأجراس، وتقام الزينات، وتفرح القلوب لأن المسيح قد جاء.

كتب سبورجن لقد أُعد كوكب الأرض لكي يُنار بنور عظيم من نجم بعيد عندما حل الخالق في وسطنا آخذاً طبيعتنا البشرية.

وقال جون هوس: إن هذا الإله الأبدي والأزلي والسرمدي قد ولد لكي يعيش إنساننا المائت هذا إلى أبد الآبدين، افرحوا وابتهجوا لأن رب هذا الكون الغني، أصبح فقيراً لكي يغنينا نحن المحتاجين.

كثيرون يفرحون بالرب يسوع ويقبلونه ضيفاً عزيزاً في بيوتهم فيجهزون له مغارة في قلوبهم.

وآخرون لا يعرفون ولا يبالون بمعنى هذا العيد، قد يذهبون إلى الكنيسة، ويشاركون في الترانيم، ويحتفلون بمباهجه، ولكنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال في يوم من الأيام من هو يسوع؟ ولماذا أتى إلى عالمنا هذا وما هي مسؤليتنا نحن تجاهه؟

ترى من أي فريق نحن؟ علينا أن نسأل أنفسنا؟

لنرحب بالمولود الجديد ولنقبله مخلصاً لحياتنا وليكن قرارنا حاسماً في هذا العيد.

لأنك وجدت نعمة عند الله.


صفحة البداية
التهاني
المشاركات
حوار المحبة
دراسات روحية
رسالة الأعمدة
شعر
عظات مختلفة
عظة العدد
كتاب الشهر
مجلة الطفل
مع يسوع
من الحياة
موضوعات طبية صحية
موضوعات عامة
موضوعات للأسرة
موضوعات للمرأة
هي
فهرس العدد
رسالة الأعمدة -
يسوع الناصري -
حية وحمامة -
أكلة هنية -
ولد المسيح ليغير عالمنا -
همسات -
بشارة العذراء والوعد الإلهي -
أنماط الشخصية -
مشاركات -
تهنئة حلوة -
قضايا معاصرة عن كتاب شاهد للنور -
دور المرأة في تقدم الشعوب -
المواءمة الاجتماعية وإعاقة التغيير حالة المرآة المصرية -
مع يسوع -
رسالة فيلبي -
النضوج الفكري -
مجئ المسيح وانقضاء الدهر -
أصدقاء العدد -
حكاية من الغابة -
المسابقة -
الفحص الطبي قبل الزواج -
من ترى يكون هذا!؟ -
أقوال وأقوال -
أحلى الكلام -
مجلة الطفل -