أين ومتى يملك المسيح على الأرض؟ وماذا يقول الكتاب المقدس عن عقيدة الملك الألفي؟ هذه الأسئلة وغيرها يحاول الكاتب أن يناقشها مدعماً مجالاته بالأسانيد الكتابية والبراهين اللاهوتية والمنطقية؛ لكي يساعدنا أن نفهم كلمة الله بشأن هذه القضية الهامة التي تؤثر في جوانب عديدة من حياتنا وتفكيرنا وسلوكنا.
إن مجيء المسيح ثانية حقيقة مؤكدة مجيدة، وتنتظره الكنيسة مصلية «آمين تعال أيها الرب يسوع» وهذا ما أكده الرب يسوع في (مت30:24، 31:25، أع31:25) وهذه الشواهد تتفق مع ما ورد في (دا 13:7-15)
كما نبه يسوع أنه سيجيء بكيفية ظاهرة وفي ظروف الحياة العادية (مت29:21-36)
وعلى جبل الزيتون أشار يسوع إلى بعض الأحداث وقال: «ليس المنتهي بعد» (مت6:24) وذكر أحداثاً أخرى وقال: «ثم يأتي المنتهي بعد» ( عدد14) ويربط يسوع بين مجيئه ونهاية الزمن.
لكن هل لهذا الدهر نهاية؟ يُجمع الجميع على أن الزمن له نهاية وهناك رأى يؤكد أن عصر الكنيسة هو النهاية وهو ملء الأزمنة، إذ أن نور الإعلانات امتد إلى كل أرجاء العالم، وامتلأ الناس بإحساسهم بالعجز عن تخليص أنفسهم واشتدت بهم الحاجة إلى تغيير خاص ينقذهم.
وعندما تهيأت البشرية لقبول تدبير الانقاذ الإلهي، أرسل الله مخلص العالم ليقول: «قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل»
سفر الرؤيا وأورشليم الجديدة
أين نحن من الملكوت؟ نحن رعايا أو شعب أو خاصة هذا الملكوت بمقتضى نعمة ربنا يسوع المسيح الذي وعدنا «أنتم الذين ثبتوا معي في تجاربي وأنا أجعل لكم كما جعل لي أبي ملكوتا» (لو29:22)
وينسب الرسول بولس ملكية هذا العالم إلى إبليس «2كو4:4» ومن ثم يتحدث الرسول عن نعمة الله فيقول «الذي نقلنا من سلطان الظلمة إلى ملكوت ابن محبته» (1كو13:1) حسنا يُقال إن الشيطان يمتلك غير المؤمنين، والله ينقلهم منه، وإن ملكوت الله يتسع على حساب مملكة الشيطان، ويتم ذلك بالولادة من فوق لأن كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية وأولاد الله ظاهرون (1يو9:3) ومن ثم يؤكد على حقيقة وهي أن الشيطان مقيّد بالنسبة للمؤمنين بنو الملكوت من خلال الانتصار على قوي الشر.
أما الحقيقة الفريدة التي يبتغي يوحنا الرائي أن نراها في السماء الجديدة وأورشليم الجديدة فهي مركز المفديين أي الخليقة الجديدة فالأهمية لدي يوحنا هي تأكيد شركة الله مع المخلَّصين. وهي أن المدينة النازلة من فوق هي الخليقة الجديدة حتى يتحقق ما سبق وتنبأ به الأنبياء.
قدسية المدينة ومجدها
يقول د. موراي شيئاً مثيراً، لا ينتبه إليه كثيرون حول قول الرائي: «لم أر هيكلا في المدينة» لقد كان الأهم في المدينة القديمة هو الهيكل، ولكن الأمر يختلف في المدينة الجديدة، لقد كان اليهود على أثر عودتهم من السبي يقيمون الهيكل أولاً ويمارسون طقوسهم حتى إن كانت شكلية، ولكن المسيح أنبأ بخراب المدينة والهيكل (مر2:13) وتحدث عن نظام جديد للعبادة (مر58:14) فقال قادة اليهود نحن سمعناه يقول: إني انقض هذا الهيكل في ثلاثة أيام ابنيه.
لقد كان يسوع يتكلم عن هيكل جسده لأن جسد يسوع المقام، هو الهيكل الذي هو موضع لقاء الإنسان مع الله بالنعمة، ومن خلاله نقدم عبادة مقدسة مرضية عند الله. (يو2: 20، 21) كما أن الدخول إلى محضر الله مفتوح ومتاح لكل شعب الملكوت. كذلك كل ممارسات الهيكل أتمها يسوع الذي هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم.
ويؤكد الرسول بولس أيضاً أن المؤمنين بيسوع هم هياكل لله: «أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وأنكم لستم لأنفسكم، لأنكم قد اشتريتم بثمن» (1كو 6: 19، 20)
وأخيراً... ما أروع أن نواصل التقدم والنمو في حياة القداسة «أسعي لعلي أدرك الذي لأجله أدركني أيضا المسيح يسوع»
ولسان حالنا «آمين تعال أيها الرب يسوع»