ترى الانسانية يسوع الناصري مولوداً كالفقراء عائشاً كالمساكين مهاناً كالضعفاء.
تره مصلوباً كالمجرمين فتبكيه وترثيه وتندبه وهذا كل ما تفعله لتكريمه.
منذ عشرين جيلاً والبشر يعبدون الضعف بشخص يسوع،
ويسوع كان قوياً ولكنهم لا يفهمون معنى القوة الحقيقية.
ما عاش يسوع مسكيناً خائفاً ولم يمت شاكياً متوجعاً.
بل عاش ثائراً وصلباً متمرداً ومات جباراً.
لم يكن يسوع طائراً مكسور الجناحين بل كان عاصفة هوجاء تكسر
بهبوبها جميع الأجنحة المعوَّجة.
لم يجئ يسوع من وراء الشَفَق الأزرق ليجعل الألم رمزاً للحياة
بل جاء ليجعل الحياة رمزاً للحق والحرية.
لم يخَفْ يسوع مضطهديه ولم يخشْ أعداءه ولم يتوجَّع أمام قاتليه.
لم يهبِط يسوع من دائرة النور الأعلى ليهدم المنازل ويبني من حجارتها الأديرة والصوامع، ويستهوى الرجال الأشداء ليقودهم قسوساً ورهباناً.
لم يجئ يسوع ليعلم الناس بناء الكنائس الشاهقة والمعابد الضخمة في جوار الأكواخ الحقيرة والمنازل الباردة المظلمة،
بل جاء ليجعل قلب الإنسان هيكلاً، ونفسه مذبحاً، وعقله كاهناً.
هذا ما صنعه يسوع الناصري وهذه هي المبادئ التي صلب
لأجلها اختياراً.