مساكين أولاد هذا الجيل، فاننا نرى الأغلبية منهم يعانون من عدم النضوج الفكري. قد نرى شاباً يانعاً رجلاً مكتمل النمو قوى البنية، لكنه بسيط في أفكاره كطفل صغير في تصرفاته، دائماً يمد يده ليأخذ ولا يعطي أبداً، يبحث عن اللذة ولا يبالي بمسئولياته، يطلب شبع نفسه، ولا يرى احتياج من حوله.
يحس بمشاعره واحتياجاته ورغباته، ولا يسمع احتياج ولا رغبات ولا ألم الذين حوله. وعندما يُسأل عن أمر ما، يرد بدون تفكير، الردود السياسية التي تدور حول الموضوع من بعيد ولا تعطي حلاً.
هؤلاء الشباب حقيقة هم ضحية أسرة، بل مجتمع بأسره، فهم منذ ولادتهم حتى زواجهم وهم محمولين على كفيّ الراحة، لا يكلفون أنفسهم عناء التفكير، فطلباتهم مجابة قبل أن يسألوا، وهم في رعاية والديْن كل ما يهمهما من الحياة هو حصول الشاب أو الشابة على درجة جامعية عالية.
يقضي الشاب أو الشابة الساعات أمام جهاز الكمبيوتر أو التلفاز كمتلقي لكل أنواع الأفلام والمسلسلات، ويقضي الوقت أمام المرآة والانشغال بالمظهر والملابس.
كما أن المجتمع ساعد على حدوث هذا التقهقر الفكري لأن أسلوب التعليم يعتمد على الحفظ والتلقين دون إعمال العقل، ومع فرحة النجاح المّزيف تتوه المعلومات في بحر النسيان وكأنه لم يقرأها، فالعقل يرفض الاحتفاظ بها، فيمكن أن ترى طبيباً ناجحاً لكنه قليل الخبرة في أبسط مسئوليات الحياة.
كذلك الفتاة يتوقع الزوج منها أن تكون مسئولة وماهرة في عمل ما لذ وطاب من الأكلات الشهية وفي ترتيب وإدارة المنزل وهي بلا خبرة. وهكذا يصطدم كل منهما في الآخر عند الزواج.
لذا على الزوجين أن يتصارحا، ويحاول كل منهما إدراك نقاط ضعفه، وأن يقررا معاً احتياجهما إلى النضوج والنمو. ويعترفان بهذا الضعف ويطلبان المعونة في الصلاة. ويتعلم كل منهما أن تكون قرارته حازمة وخاصة في الأمور المصيرية وترتيب أولويات الحياة. ويعطى كل طرف الآخر فرصته للتغيير والتقويم.
إن ما يجعل حياتهم متناغمة معاً ومتجانسة هو وجود السيد المسيح رباً للبيت وشريكاً في الأسرة، فيقول كل منهما مع بولس الرسول:
«لما كنت طفلاً كطفل كنت أتكلم، وكطفل كنت أفطن، وكطفل كنت أفتكر، ولكن لما صرت رجلاً أبطلت ما اللطفل. 1كور13: 11