بقلم :د. مادلين النخيلي
من خلال رحلة مدتها 24 ساعة، قضيتها في غرفة العناية المركزة، عرفت معنى ليل الشتاء الطويل، بساعاته وكأنها لا تتحرك عقاربها، ظلامه الحالك، برودته القارسة، 24 ساعة في تلك الغرفة تعني للنفس المتألمة أكثر وأطول من دهر بأكمله.
في تلك الحظات تعلمت ألا أتذمر على الزحام الشديد، بل والضوضاء المزعجة، فهى تعلن صوت حياة بعد ساعات من الصمت الرهيب الذي لا يتخلله إلا آهات خارجة من أجساد متألمة. بالغرف المركزة. صرخات تخرج من رجال مع صوت بكاء وكم هو مؤلم على الرجل أن يتألم ويبكي، بعد سنين ربما قضاها في مناصب عالية، ولكن ذلك الجبروت ينهزم أمام الألم والمرض. وهنا يتساوى صاحب المركز وفاقده، صاحب المال والفقير الكل يتساوى في هذا المكان.
وكم هي قساوة الوحدة، بدون رفيق أو حبيب، لأن أقرب الناس لي ممنوع أن يدخل ليواسيني أو يحتويني بحنان أنا محتاجة إليه، الكل له حدود خارج باب تلك الغرفة.
ولكن يبقى ربي يسوع فهو يفتح الأبواب المغلقة فلا يستطيع أي باب مهما كان جبروته، أن يغًّلق في وجه يسوع، بل يخترق باب الوحدة والخوف والألم والشك، فيداه تشفيان ويغمرني بالحنان، يمسح الدموع ويرفعني فوق جبال الألم، ليقيم النفس المنكسرة، وينهض الأجساد المطروحة لتقوم وتشهد في اختبار جديد ينير صفحة الحياة.
ربي يسوع:
رفيقي بل رفيق عمري وغربتي رفيق أفراحي وآلامي. حقاً إنك تصنع أموراً كثيرة في حياة أولادك ربما نفهمك متأخراً أو حتى نفهمها عندما تنقشع الظلمة ويظهر نور الصباح، فتظهر واضحة بعدما يهدأ ضجيجها وتنفك قيودها. إن عشرتي معك علمتني قوة إختراقك لظلماتي، سلطانك يخترق كل ضعف ينتابني فينصرني، أحضانك هي مكان راحتي وسلامي أشكرك على كل لحظة تمر بدون ألم وبدون قيود. لأعود من جديد أعلن انتصار جديد بعد اختبار 24 ساعة مجيدة.