صفحة البداية » حوار المحبة » 2010-1 » أقوال وأقوال
أقوال وأقوال

بقلم :عادل عطية
يأتي فصل الشتاء في موعده؛ ليصل بين نهايات عام يمضي، وبدايات عام جديد!
يأتي بردُه، الذي بلون ندفات الثلج، ينسلّ بهدوء وسكينة كزغب النباتات الشائكة، وينساب في دواخلنا، فنلتقى وعائلتنا، ونلتئم في دفء العاطفة المتيقظة!
ويأتي بغيماته، التي من خلالها، تنطلق االألوان العجيبة الساحرة المنبثقة من ارتشاح نور الشمس! وقطرات مطره المبتهجة، وهي تُعطى لتراب الأرض رائحة أكثر إدهاشاً من العطر، وأشبه ما تكون برائحة الحياة، بل أكثر روعة!
ويأتي مع المطر قوسه، الذي لا يزال يتجلى في وقته منذ الزمن البعيد، على فضاء فزعنا، ومخاوفنا!
يأتي الشتاء؛ ليغسل بزخاته الفياضة: بيوتنا، وطرقاتنا، وأشجارنا، وكل معالمنا العارية، ليحفزنا بلغته المهيبة السامية؛ أن ننظف بكل إرادة صالحة. قلوبنا من أحقاد الماضي، وعقولنا من الأفكار القاتمة، وعيوننا من سوءات غيرنا!
يأتى الشتاء، فهل نترك لأمطاره الطيبة الفرصة لمواصلة رسالتها النقائية؛ فتحمل معها كل أتربتنا إلى مصارف النهائية، قبل أن تصير: طيناً ووحلاً؛ وتتلوث طبيعتنا الحسنة؟!
وهل يحمل كل منا غيمته، ويمضى إلى حيث يمطر؛ فنُعشِّب صحراء المحرومين، والمسلوبين من نبض الحياة الكريمة، ومباهجها؟
قد تُفاجئنا السيول، وقد دمرت الوصول إلى منازلنا! لكننا نشخص إلى فوق حيث قوس قزح بأطيافه السبعة المجنحة، ونستعيد الثقة في عهود ومواعيد الله الصادقة، التي لا يمكن أن تذوي وإن هطل المطر، أو قررت الشمس
أن تستريح! وهذه هي حكمة الشتاء!