صفحة البداية » موضوعات عامة » 2010-1 » قضايا معاصرة عن كتاب شاهد للنور
قضايا معاصرة عن كتاب شاهد للنور

بقلم :د. ق. منيس عبد النور
لماذ تتشاجر الطوائف المسيحية معاً، مع أن المسيح صلى أن يكون تلاميذه وتابعوه واحداً؟
قال الحكيم «اللَّهَ صَنَعَ الإِنْسَانَ مُسْتَقِيماً، أَمَّا هُمْ فَطَلَبُوا اخْتِرَاعَاتٍ كَثِيرَةً» (جا7: 29).
جاءت كثرة الطوائف المسيحية نتيجة طلب البشر تفسيرات متعددة، فاختلفوا في تفسير بعض آيات الكتاب، وبرّروا لأنفسهم أن ينقسموا إلى طوائف ومذاهب تحارب بعضها بعضاً، حتى قال الرسول بولس لهم «فَإِذَا كُنْتُمْ تَنْهَشُونَ وَتَأْكُلُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، فَانْظُرُوا لِئَلاَّ تُفْنُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً. وَإِنَّمَا أَقُولُ: اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ. لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ، وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ» (غلا5: 15-17)
ومع أن مؤسس الكنيسة الأولى هو الرب يسوع، ومع أنها اختبرت حلول الروح القدس يوم الخمسين، إلا أنها عانت من انقسامات محزنة، فكان هناك مشكلة التمييز والتحيَّز بين أرامل اليهود العبرانيين واليهود اليونانيين، في توزيع أنصبتهم من الطعام، واستفحلت هذه المشكلة حتى بلغت أخبارها كبار الرسل (أع 6)
وظهرت أيضاً مشكلة روح النفاق بين المؤمنين مما أنزل العقاب الإلهي على حنانيا وزوجته سفيرة (أع5)؛ وحدثت مجادلات حول وجوب ممارسة المسيحيين من أصل أممي شريعة موسى من عدمه، فعقد الرسل مجمعاً كنسياً لبحث الأمر وتوحيد الكلمة (أع15)؛ بل حدثت مشاجرة بين بولس وبرنابا حول مصاحبة يوحنا مرقس لهما في الرحلة التبشيرية الثانية (أع15).
ولعل كنيسة كورنثوس كانت أكثر الكنائس انقساماً فكتب لهم بولس الرسول يقول: «وَلَكِنَّنِي أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلاً وَاحِداً، وَلاَ يَكُونَ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٌ، بَلْ كُونُوا كَامِلِينَ فِي فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأْيٍ وَاحِد» (1كو1: 10). دعونا نصلي من أجل الوحدة.
لماذا يتناقص عدد المسيحيين في المنطقة العربية؟ وهل يكون الاضطهاد من أسبابه؟
يرجع تناقص عدد المسيحيين إلى أنهم ينظمون نسلهم بنِسبٍ أعلى من غيرهم؛ وإلى أنهم يهاجرون بنسب أكبر سعياً وراء فرص أفضل. أما ما يسمّى «اضطهاداً» فالأغلب أنه أسلوب تعامل الأكثرية مع الأقلية بمافي ذلك البلاد التي تقول إنها نموذجية في ديمقراطيتها.
ونصيحتي للأقلية أن تقدم لمجتمعها خدمة أمينة، ولازمة، بمحبة وتواضع، فعلى الطبيب والمعلّم والرأسمالي المسيحي وكل المؤمنين الحقيقيين من كل فئات المجتمع، أن يكونوا نموذجاً صالحاً لمجتمعهم في كل شيء.