بعد مناقشة نصف حامية مع صديقتى الحميمة، سلًّمتُ في داخلي بصحة تصّرفها. ووجدتني أقول بابتسامة: هل أنت حيًّة (ثعبان)؟ أم حمامة؟ وسأترك لخيال القارئ تصوّر الرد!!
وأسرعتُ متلعثمة: صدقيني لم أقصد الإساءة. بل تصورتك أخليت الحيًّة من مكرها وأذاها، والحمامة من رعونتها. فجمعت في التصرف بين حكمة الحيَّة وبساطة الحمامة (مت10: 16)
وامتد بنا الحديث إلى أننا كمصرين مسيحيين بالإضافة إلى أننا مؤمنون، فنحن نتعاطف مع الجميع وخاصة من كان منهم في أزمة، فنتفاعل بدءًا من أسرة تحتاج سلفة نطلبها لهم من صديق لنا بوعد منهم لرد المبلغ، أو صديقة تريد إمضائي كموظفة حكومة أضمنها في تسديد أقساط غرفة نوم لزواج ابنتها، إلى صديق للأسرة رجل أعمال في ورطة مدمِّرة، إنقاذه يحتاج قرضاً بالآلاف من البنك، وموافقة البنك تتطلب ضامناً يملك أرضاً، أو عقاراً، أو أيَّ أوراق مالية أو حساباً نقدياً.
وليس على الضامن إلا أن يضع توقيعه على أوراق تُعطى البنك الحق في استرداد المبلغ مع فوائده من ممتلكات الضامن إذا لم يسدد المستدين المبلغ كله، وهذا ما يحدث غالباً.
وحكت صديقتي: إن الحياة مدرسة. في وقت ما ضمنتُ إنساناً في أزمة بقرض لمبلغ معيّن على أساس أن ينتهى الضمان بتسديد المبلغ. وقبل أن أوقِّع على أوراق الضمان، قال لي موظف البنك مبتسماً: إنت عارفة إن إمضاءك باسمك ممكن يخسرك اللى وراك واللى قدامك؟ لكني كنت مدفوعة بالمحبة المسيحية، وبالتعاطف لمعرفتي بحدَّة أزمة صديق الأسرة فلم أفكر.
وببساطة الحمامة وقعّت باسمي على الأوراق، ثم اكتشفت فيما بعد أن هذا يجعلني ضامنة لكل ديون الصديق. وكانت النتيجة أني خسرت أضعاف ما قصدتً أن أنقذ به الصديق. وأضافت صديقتي: لم أكن قد عرفت الآية التي في أمثال 22: 26، 27 «لا تكن من ضامني الديون، إن لم يكن لك ما تفي فلماذا يأخذ فراشك من تحتك»
لذلك أقول: إنه من الحكمة أن أبذل كل الجهد لأساعد صاحب الأزمة في الوصول لأفضل الطرق للخروج من ورطته، ويمكن أن أساهم بقدر اساطاعتي بما في يدى من مال.
لكن لا لرعونة ضمان تسديد قرض أو أقساط. إن عالم البنوك والمال مليء بالمطبات الصغيرة التي لا يدركها الفرد العادي، وأحياناً أيضاً تخدع المتمرس. وبما أن الأسرة هي أول من يتأثر بنتائج اختياراتنا فمن الحكمة أن نشاركها فيما نتخذ من قرارات. لأن الكتاب أيضاً يقول في أمثال 17: 18 «الإنسان الناقص الفهم يصفق كفاً (يوافق) ويضمن صاحبه ضماناً»