منذ عدة سنوات أصدرت الكنيسة كتاباً بعنوان: هل تجسّد الله؟. تم توزيع الكتاب وبيعه عن طريق جريدة الأهرام حسب الاتفاق، وعادة ترد الجريدة ما تبقَي لديها من كتب إلى الناشر. وعند استلام الكتب المرتجعة قال لي المسئول: تبقى لكم 3000 نسخة من كتاب هل تسجد لله؟ فقلت له: إن اسم الكتاب هل تجسّد الله؟ وعندئذ نظر إليَّ المسئول بنظرة يبدو فيها الاعتراض.
إن العالم لا يستطيع أن يدرك سر التجسد بدون إدراك الحب الالهي، وبدون معرفة الكلمة المقدسة. ونحن نجد عشرات النبوات في العهد القديم مثل: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ» (إشعياء7: 14). ويؤكد متى البشير النبوة: «وَهَذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا» (متى1: 22، 23).
هذه النبوات تحققت بمولد المسيح وأعلنت السماء البشرى: «فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ» (لوقا2: 10، 11).
في مولد المسيح ترنمت السماء بنشيد الخلاص وأعلنت البشرى لرعاة بسطاء. وسخّر الله نجماً في السماء يسير لقيادة جماعة من الحكماء في علم الفلك، وعندما وصل المجوس إلى الطفل المولود فرحوا وخروا وسجدوا له وقدموا هداياهم، ذهباً ولباناً ومراً.
وتجسّد المسيح هو الحدث العظيم الذي أعلن بصورة ملموسة هذا الحب، الذي عبّر عنه يوحنا البشير: «لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» (يوحنا 3: 16).
وإذ نُعيد مع كل عام جديد ذكرى هذا التجسد الإلهى، علينا أن نفرح ونبتهج ونعلن البشرى.
نادية منيس